منتدى هوانا هواكم

منتدى هوانا هواكم

اهداء لكل من يريد ان يبوح بخواطره فهوانا ...هواكم


    حتى يُغيِّروا ما بأنفُسِهم ......

    شاطر

    زائر
    زائر

    حتى يُغيِّروا ما بأنفُسِهم ......

    مُساهمة من طرف زائر في الجمعة 27 فبراير - 20:42


    كثيرٌ منا يتفق على كوننا أمة متدهورة الحال متراجعة الخطى في كل شيء ، حتى في تعاملنا مع المواقف وعلاج الأزمات ، بالرغم من توافر الأسباب الداعية للتقدم والرقي أكثر من أي وقت مضى ، وبرغم هذا الإدراك إلا أننا للأسف الشديد لا يعجبنا من الأمور إلا سفاسفها ، ولا نأخذ من الحضارة سوى سلبياتها ، ولا نرى من الكوب سوى نصفه الفارغ ، ولا نقتدي إلا بالرديء ! ولا نعالج سوى القشور !

    وبرغم إيماني بهذه الحقائق إلا أن هذا لا يجعلنا بحال من الأحوال نستسلم أو أن نقف مكتوفي الأيدي متبلدي الأذهان عاجزين عن إيجاد الحلول والعمل على مواجهة القصور والخلل ! وإذا كان الاعتراف بالخطأ والوقوف على مكمن الوجع هو بداية الخيط لحل أي مشكلة ، إلا أنه كما يقال ( كثرة المساس تميت الإحساس ) !!

    فهذا الواقع بالرغم مع مأساويته ودمويته وبشاعته ، قد يكون للأسف مدعاة لتبلد الأحاسيس !!! و الشعور بتساوي اليأس مع الأمل في أفق مظلم وبعيد! كذلك غيرتنا على أمتنا وتألمنا من الجراح الغائرة التي تركتها الأيام والسنين على جسدها المنهك ، لا يبرر بحال حالة الفوضى والخروج عن المألوف عند الكثير في ردَّات الفعل الغاضبة أو الأقلام الناقدة ، فالسباب والعويل لا يدفعان بلاءً نازلاً ولا يمنعان شراً حاصلاً .

    فلا خيار إذاً عن العمل على انتشال أنفسنا والأجيال القادمة من وحل الضياع الذي ولجنا فيه ، ولكن من جانب آخر مختلف كل الاختلاف عما يدور في استوديوهات الفضائيات ، وزعيق المعارضين والمناوئين والطامعين ، ومزايدات أصحاب المصالح والنفوذ والمرتزقة من المنتفعين والعملاء والمأجورين ! فأنا لست طامعاً في ( إصلاح سياسي ) جذري شامل ، ولا راغباً في إحداث ( انقلاب عسكري ) ، كما أنني أيضا لن أدعو لأداء المزيد من دور المتفرج المترقب المحتفي بالخنوع و الخضوع و الاستسلام ؟!!! فالإصلاح والتغيير المنشودين لا بد وأن ينبعان من داخل كل شخص فينا ، فصلاح المجتمع تبع لصلاح أفراده ، ولم ُتصلح أمتنا في دنياها على مر القرون الغابرة إلا بصلاح دينها وتقوى ربها والرجوع إلى كتابه الكريم وسنة نبيه المطهرة .

    وهذه المسئولية مشتركة وليست حكراً على أحد من الناس أو جهة بعينها ، فللوالدين دورهما وكذلك المعلم والعالم والخطيب ومؤسسات المجتمع المختلفة من مدارس وجامعات ومعاهد ومساجد ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كلكم راع ومسئول عن رعيته) ، وهذه الأدوار مع اختلافها غالباً من حيث الأداء وتحمل المسئولية إلا أنها لابد أن تلتقي في الهدف الأسمى وهو صلاح العباد والبلاد وتشترك في المحاسبة والجزاء عند الله تعالى يوم لقاه .

    لكن السؤال الأهم كيف يكون التغيير ؟ بالطبع الإصلاح والتغيير كغيره له أسبابه ومسبباته فمتى ما عملنا بالأسباب جنينا ثمارها ولو بعد حين ، فهما –أي الإصلاح والتغيير- لن يهبطا من السماء أو ينبعا من الأرض، ولن نغفو ونصحو لنجد عالمنا قد تغير ،ودنيانا قد تبدلت وحالنا قد انقلب للأفضل. إذا أردنا العزة والتمكين ورغبنا في النصر المبين فلا وقت إذاً للتهاون ولا سبيل للتخاذل ولا طريق لليأس ولا مكان للانفعالات الوقتية والحماس المؤقت ،لا مناص عن السعي الدءوب والعمل الشاق والصبر الطويل مع الرغبة واليقين‏) ‏إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‏ ).

    لابد أن نزرع في أبناءنا كل المعاني الحميدة ونتدارك ما فاتنا منها ، لا نرى الخطأ أو العيب فنتجاوز عنه ، إذا أردنا النهوض من كبوتنا فلا ملاذ من التمسك بديننا الحنيف دين الوسطية السمحة لا إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا ابتداع ( وكذلك جعلنكم امة وسطاً لتكون شهداء على الناس ).

    إذا سعينا للإصلاح حقاً فلابد أن نعي أن هذا الإصلاح المنشود لا يمكن بحال أن يكون مفروضاً من الغرب غير المسلم ،وكيف لا ؟!! والله تعالى يقول: ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ...).



    avatar
    DONIUM
    لا مثيل له
    لا مثيل له

    ذكر عدد الرسائل : 505
    الموقع : فى ارض الله الواسعة
    تاريخ التسجيل : 07/11/2008

    رد: حتى يُغيِّروا ما بأنفُسِهم ......

    مُساهمة من طرف DONIUM في السبت 28 فبراير - 21:10


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 23 أكتوبر - 13:00