منتدى هوانا هواكم

منتدى هوانا هواكم

اهداء لكل من يريد ان يبوح بخواطره فهوانا ...هواكم


    تفسير سور الناس(القرطبي)

    شاطر
    avatar
    hossam
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد الرسائل : 86
    تاريخ التسجيل : 07/11/2008

    تفسير سور الناس(القرطبي)

    مُساهمة من طرف hossam في السبت 24 يناير - 21:16

    قوله تعالى:
    {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ * مَلِكِ ٱلنَّاسِ * إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ }.
    قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ} أي مالكهم ومُصْلِح أمورِهم. وإنما ذكر أنه رب الناس، وإن كان رباً لجميع الخلق لأمرين: أحدهما: لأن الناس مُعَظَّمون؛ فأعْلَم بذكرهم أنه ربُّ لهم وإن عظموا. الثاني: لأنه أمر بالاستعاذة من شرهم؛ فأعلم بذكرهم أنه هو الذي يعيذ منهم. وإنما قال: {مَلِكِ ٱلنَّاسِ * إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ} لأن في الناس ملوكاً يذكر أنه مَلِكُهُم، وفي الناس من يعبد غيره، فذكر أنه إلٰههم ومعبودهم، وأنه الذي يجب أن يُستعاذ به، ويُلْجأ إليه، دون الملوك والعظماء. قوله تعالى:
    {مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ }.
    يعني: مِن شر الشيطان. والمعنى: من شر ذي الوسواس؛ فحذف المضاف؛ قاله الفرّاء: وهو (بفتح الواو) بمعنى الاسم؛ أي المُوسوِس. و(بكسر الواو) المصدر؛ يعني الوسوسة. وكذا الزَّلزال والزِّلزال. والوسوسة: حديث النفس. يقال: وسوست إليه نفسه وَسْوسة ووِسوسَة (بكسر الواو). ويقال لهمس الصائد والكلاب وأصوات الحُلِيّ: وسْواس. قال ذو الرمة:
    فباتَ يُشْئِزه ثَأدٌ ويُسْهِرُهُ
    تَذؤُّبُ الريحِ والوَسْواسُ والْهِضَبُ
    وقال الأعشى:
    تسمع للحلَى وسَوْاساً إذا انصرفت
    كما استعانَ بريحٍ عِشْرِقٌ زَجِلُ
    وقيل: إن الوسواس الخناس ابن لإبليس، جاء به إلى حواء، ووضعه بين يديها وقال: اكْفُلِيه. فجاء آدم (عليه السلام) فقال: ما هذا (يا حواء)ٰ قالت: جاء عدونا بهذا وقال لي: اكْفُليه. فقال: ألم أقل لكِ لا تطيعيه في شيء، هو الذي غرنا حتى وقعنا في المعصية؟ وعمد إلى الولد فقطعه أربعة أرباع، وعلق كل ربع على شجرة، غيظاً له؛ فجاء إبليس فقال: يا حواء، أين ابني؟ فأخبرته بما صنع به آدم (عليه السلام) فقال: يا خَنَّاس، فحيي فأجابه. فجاء به إلى حواء وقال: اكفليه؛ فجاء آدم (عليه السلام) فحرَّقه بالنار، وذرّ رماده في البحر؛ فجاء إبليس (عليه اللعنة) فقال: يا حوّاء، أين ابني، فأخبرته بفعل آدم إياه؛ فذهب إلى البحر، فقال: يا خَنَّاس، فحيي فأجابه. فجاء به إلى حواء الثالثة، وقال: اكفليه. فنظر؛ إليه آدم، فذبحه وشواه، وأكلاه جميعاً. فجاء إبليس فسألها فأخبرته (حواء). فقال: يا خَنَّاس، فحيي فأجابه (فجاء به) من جوف آدم وحوّاء. فقال إبليس: هذا الذي أردت، وهذا مسكنك في صدر ولد آدم؛ فهو ملتقم قلب ابن آدم ما دام غافلاً يوسوس، فإذا ذكر الله لفظ قلبه وانخنس. ذكر هذا الخبر الترمذيّ الحكيم في نوادر الأصول بإسناد عن وهب بن منبه. وما أظنه يصح، والله تعالى أعلم. ووُصِف بالخناس لأنه كثير الاختفاء؛ ومنه قوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ} (التكوير: 15) يعني النجوم، لاختفائها بعد ظهورها. وقيل: لأنه يَخْنِس إذا ذكر العبدُ الله، أي يتأخر. وفي الخبر: «إن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا غفل وَسْوس، وإذا ذكر الله خَنس» أي تأخر وأقصر. وقال قتادة: «الخَنَّاس» الشيطان له خرطوم كخرطوم الكلب في صدر الإنسان، فإذا غفل الإنسان وسوس له، وإذا ذكر العبد ربه خَنَس. يقال: خَنَسْتُهُ فخَنَسَ؛ أي أخرته فتأخر. وأَخنسته أيضاً. ومنه قول أبي العلاء الحضرمِيّ أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    وإنْ دَحَسُوا بالشَّرّ فاعْفُ تَكرما
    وإنْ خَنَسُوا عندَ الحديثِ فلا تَسَلْ
    الدَحْس: الإفساد. وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان واضع خَطْمه على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله خَنَس، وإذا نسِي الله التقم قلْبه فوسوس». وقال ابن عباس: إذا ذكر اللَّهُ العبدَ خَنَس من قلبه فذهب، وإذا غفل الْتَقَم قلبه فحدّثه ومَنَّاه. وقال إبراهيم التيمِيّ: أوّل ما يبدو الوسواس من قِبل الوضوء. وقيل: سمي خَنَّاساً لأنه يرجع إذا غَفَل العبدُ عن ذكر الله. والخَنَس: الرجوعُ. وقال الراجز:
    وصاحبٍ يَمْتَعِسُ امتِعاساً
    يزدادُ إن حَيَّيْتُه خِناسا
    وقد روى ابن جُبير عن ابن عباس في قوله تعالى: {ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ} وجهين: أحدهما: أنه الراجع بالوسوسة عن الهدى. الثاني: أنه الخارج بالوسوسة من اليقين. {مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ}.
    أخبر أن الموسوِس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان؛ أما شيطان الجنّ فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجنّ شياطينَ، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوّذ بالله من شياطين الإنس والجنّ. وروي عن أبي ذرّ أنه قال لرجل: هل تعوّذت بالله من شياطين الإنس؟ فقال: أوَ مِن الإنس شياطين؟ قال: نعم؛ لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنِّ} (الأنعام: 112)... الآية. وذهب قوم إلى أن الناس هنا يراد بهم الجن. سموا ناساً كما سموا رجالاً في قوله: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ} (الجن: 6) وقوماً ونفراً. فعلى هذا يكون «والناسِ» عطفاً على «الجِنةِ»، ويكون التكرير لاختلاف اللفظين. وذكر عن بعض العرب أنه قال وهو يحدّث: جاء قوم من الجن فوقفوا. فقيل: مَن أَنتْم؟ فقالوا: ناس من الجن. وهو معنى قول الفرّاء. وقيل: الوسواس هو الشيطان. وقوله: «مِن الجِنةِ» بيان أنه من الجن «والناسِ» معطوف على الوسواس. والمعنى: قل أعوذ برب الناس من شر الوسواس، الذي هو من الجِنة، ومن شر الناس. فعلى هذا أمِر بأن يستعيذ من شر الإنس والجن. والجِنَّة: جمع جِنِّي؛ كما يقال: إنس وإنسيّ. والهاء لتأنيث الجماعة. وقيل: إن إبليس يوسوس في صدور الجن، كما يوسوس في صدور الناس. فعلى هذا يكون «في صدور الناس» عاماً في الجميع. و«من الجِنة والناس» بيان لما يوسوس في صدره. وقيل: معنى «مِن شر الوسواسِ» أي الوسوسة التي تكون من الجنة والناس، وهو حديث النفس. وقد ثبت:
    عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به». رواه أبو هريرة، أخرجه مسلم. فالله تعالى أعلم بالمراد من ذلك.
    avatar
    ريما
    المشرف العام للمنتدى
    المشرف العام للمنتدى

    انثى عدد الرسائل : 1067
    الأوسمة :
    تاريخ التسجيل : 03/11/2008

    رد: تفسير سور الناس(القرطبي)

    مُساهمة من طرف ريما في الأحد 25 يناير - 1:23

    جزاك الله خير يا حسام
    avatar
    سارة
    عضو متميز
    عضو متميز

    عدد الرسائل : 218
    الأوسمة :
    تاريخ التسجيل : 28/11/2008

    رد: تفسير سور الناس(القرطبي)

    مُساهمة من طرف سارة في الأحد 25 يناير - 11:17

    url=http://www.swahl.com/up][/url

    زائر
    زائر

    رد: تفسير سور الناس(القرطبي)

    مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء 4 فبراير - 17:03

    جزاك الله خيرا

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 18 أكتوبر - 1:29